أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
48
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
ل م م : قوله تعالى : إِلَّا اللَّمَمَ « 1 » مقاربة المعصية ، وأصله مقاربة الشيء مطلقا والدنوّ منه ، ثم غلب في ذلك ، وأنشد « 2 » : [ من الطويل ] متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا * تجد حطبا جزلا ونارا تأجّجا وقد يعبّر به عن المعصية الصغيرة ، وفي التفسير : كالنظرة والقبلة . وذلك من القلّة أيضا ، ومنه : زيارته لمام أي قليلة ، وأنشد : [ من الوافر ] وإن كانت زيارتكم لماما قوله تعالى : وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا « 3 » أي جامعا ، من لممت الشيء ألمّه : ضممته لمّا ، فالتقدير : ذا لمّ . وفلان لا يأتينا إلا لماما ، أي حينا بعد حين والغيبة بعد الغيبة . ولا يأتينا إلا اللمّة بعد اللمّة ، وقال أمية بن أبي الصّلت : [ من الرجز ] إن تغفر اللهمّ تغفر جمّا * وأيّ عبد لك ما ألمّا وعن أبي صالح : سئلت عن قوله تعالى : إِلَّا اللَّمَمَ فقلت : هو الرجل يلمّ بالذنب ثم لا يعاوده ، فذكرت ذلك لابن عباس فقال : لقد أعانك عليها ملك كريم . وقال ابن عرفة : اللّمم عند العرب أن يفعل الإنسان الشيء في حين لا يكون له عادة . واللّمم : الجنون أيضا ، وفي الحديث : « أنّ امرأة شكت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لمما بابنتها » « 4 » . وفي تعويذه عليه الصلاة والسّلام : « من كلّ عين لامّة » « 5 » أي ذات لمم ، ولذلك لم يقل « ملمّة » وإن كانت من اللّمم .
--> ( 1 ) 32 / النجم : 53 . ( 2 ) ينسب البيت للحطيئة وليس في ديوانه . وهو لعبيد اللّه بن الحر كما في شرح المفصل : 7 / 53 ، والكتاب : 3 / 86 ، وهمع الهوامع : 2 / 128 . و ( تأججا ) الألف ضمير الاثنين الحطب والنار ، وقيل غير ذلك . ( 3 ) 19 / الفجر : 89 . ( 4 ) النهاية : 4 / 272 ، والحديث لبريدة . ( 5 ) المصدر السابق .